محمد بن الحسن الشيباني

184

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

قوله - تعالى - : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ ؛ أي : مات . لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ . وَلَهُ أُخْتٌ ، فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ والباقي ردّ عليها ، بالإجماع . وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ . فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ ، فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ والباقي ردّ عليهما ، بآية « أولي الأرحام » . قوله - تعالى - : وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً ، فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ : هذا إذا كانوا من كلالة الأب والأمّ ، أو من كلالة الأب . فإن كانوا من كلالة الأمّ ، فهم على السّواء في الميراث . قوله - تعالى - : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ؛ أي : لئلّا تضلّوا . قال الشّاعر : نزلتم منزل الأضياف منّا * فعجّلنا القرى أن تشتمونا « 1 » أي : لئلّا تشتمونا . وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 176 ) ؛ أي : عالم . وهو من أبنية المبالغة ؛ كقدير وسميع وبصير وحكيم . قال بعض المفسّرين من أصحابنا : نزل في أوّل هذه السّورة بيان الولد والوالد ، وبعده ميراث الأزواج والزّوجات والإخوة والأخوات من قبل الأمّ . ثمّ ذكر المحرّمات . ثمّ ذكر أولي الأرحام بعد ذلك ، وهي « 2 » قوله - تعالى - : وَأُولُوا الْأَرْحامِ ، *

--> ( 1 ) من معلّقة عمرو بن كلثوم . هامش معني اللبيب 1 / 55 . ( 2 ) ج : هو .